الغزالي
134
إحياء علوم الدين
أن يتألفوا بالعلم ، فتحاسدوا واختلفوا ، إذ أراد كل واحد منهم أن ينفرد بالرياسة ، وقبول القول ، فرد بعضهم على بعض . قال ابن عباس [ 1 ] كانت اليهود قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا قاتلوا قوما ، قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله ، وبالكتاب الذي تنزله ، إلا ما نصرتنا . فكانوا ينصرون . فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل عليه السلام عرفوه ، وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى * ( وكانُوا من قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا به ) * « 1 » إلى قوله * ( أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ الله بَغْياً ) * « 2 » أي حسدا . وقالت صفية بنت حيى للنبي صلى الله عليه وسلم ، [ 2 ] جاء أبي وعمى من عندك يوما ، فقال أبي لعمي ما تقول فيه ؟ قال أقول إنه النبي الذي بشر به موسى قال فما ترى ؟ قال أرى معاداته أيام الحياة . فهذا حكم الحسد في التحريم وأما المنافسة ، فليست بحرام . بل هي إما واجبة ، وإما مندوبة ، وإما مباحة . وقد يستعمل لفظ الحسد بدل المنافسة ، والمنافسة بدل الحسد . قال قثم بن العباس ، [ 3 ] لما أراد هو والفضل أن يأتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فيسألاه أن يؤمرهما على الصدقة ، قالا لعلي
--> « 1 » البقرة : 89 « 2 » البقرة : 90